نقد المنهج التفكيكي :
تعدُّ هذه النظرية بصورتها العامة مثلها مثلُ أي نصٍّ فلسفي لا تخلو من بعضِ التناقض والمآزقِ، وبما أنَّ أنصارها يطرحون كلَّ النصوص القديمة كانت والحديثة منها على أنَّها عرضةٌ للتناقض فقد لاحظَ بعضُ النقَّاد لهذه النظرية أنَّ التفكير المعتمد على الفلسفة فيها يفتقرُ إلى البعد التاريخيِّ في تقويضهِ للنصوص، وهناك عدَّة نقاط نقدية وجِّهت إلى هذه النظرية الفلسفية والأدبية نذكر منها:
يكتنفُ المنهج التفكيكي غموضٌ واستعمالُ مفاهيم فلسفية غير واضحة لإقناع القارئ بأنَّ ما يقال مُذهل وغير عادي.
تركز على الكتابة وتنفي طرق التواصل الأخرى بين البشر.
تحكم على المؤلف بالموت على اعتباره ناسخًا للنص فقط. شكَّكت في العلم بدايةً ثمَّ انتقل الشكُّ هذا إلى كلِّ شيء.
شكَّكَت بين الدال والمدلول والمعنى الناتج عنهما وهذا مخالفٌ للمنطق.
وبتشكيك في اللغة أدَّى للتشكيك في قراءةِ أو تفسير النصِّ، مما أدَّى لتعدد القراءات.
الفرق بين التفكيكية والبنيوية :
يرى فرديناند دي سوسير والذي يعُدُّهُ الكثيرُ من النقَّاد "مؤسس اللغويات الحديثة" يرى أنَّ فقرات اللغة مترابطةٌ مع بعضها بشكلٍ أساسيٍّ، وبرأيه: تعتَبر اللغة تركيبًا مبنيًّا من العناصر المترابطة، ويقول في ذلك لويس تايسون: "إنَّ سوسير أدركَ أنَّنا نحتاجُ إلى أن نفهمَ اللغة ليسَ على أساس أنَّها مجموعةٌ من الكلماتِ الفرديَّة ذات التاريخِ الفرديِّ، بل على أساس أنَّها نظامٌ تركيبيٌّ من العلاقاتِ بين الكلماتِ المُستخدمة في فترَة معيَّنة من الزَمن"، وبناءً على ذلك فالبنيويَّة لا تنظر إلى أسباب وصول اللغة، بل تنظر إلى القواعد التي تضبط اللغة ووظائفها وبناءها، وتعطي الأولَويَّة للكلام على الكتابة لأنَّ الكلام أقدم وانتشاره أكثر من الكتابة. أمَّا التفكيكية كما مرَّ معنا هي منهجٌ فلسفيٌّ وطريقة جديدة لقراءة النصوص، ترى أنَّه لا يوجد تفسير واحد للمعنى في نصٍّ ما، بل هي تفسيراتٌ غير محدودةٍ، وهي تقدِّم الكتابة على الكلام، ولذلك أصبحت النصوص عُرضةً لنوعٍ جديدٍ من التحليل والتفسيرِ بعد ظهور المنهج التفكيكي في العصرِ الحَديث، وبناء على هذا الاختلاف فيمكن اعتبار التفكيكة من أكثر من جانب ٍما يأتي:
بنيوية جديدة: يمكن اعتبارها امتدادًا للبنيوية، لأنَّها فتحت نافذةً جديدة لدراسة المفاهيم البنيوية.
بعدَ البنيوية: منهاجٌ ظهر وتطوَّر بعد البنيوية. ضدّ البنيوية: يمكن اعتبارها أيضًا ردَّ فعل على البنيوية، لأنَّها ثارت بعض مفاهيم البنيوية.
منهج جديد مستقل: أي يمكن اعتبارها مدرسةً مستقلَّةً تأثرت بالبنيوية، ولها أساساتها وميِّزاتها وأدواتها الخاصَّ