أما عندما يقول:
وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكّر بغيرك [ لا تنس شعب الخيام ]
فإن الشاعر هنا، يعبر عن حزنه وغضبه الدفين بين كلمات ليست بريئة كما يبدو للوهلة الأولى هي كلمات معبرة عن سخط الشاعر من تجاهل حقوق اللاجئين الفلسطينيين، التي طال مكوثهم في تلك المخيمات، وكادت قضيتهم تُنسى مع مرور الزمان، ولذلك فالشاعر يخاطب أصحاب القرار ، ويدعوهم بوقفة جادة مع قضية اللاجئين، ويحثهم على القيام بواجباتهم الأخلاقية قبل كل شيء، فهو يأمرهم بتذكر أولئك الناس باستمرار ( وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكر بغيرك)، وأن تكون قضيتهم من أولويات القضايا البحثية، فهي تعني ملايين الناس الذين فقدوا كل شيء ليعيشوا في تلك الخيام البائسة، المنسية.
وها هو يتذكر المشردون، الذين لا مأوى لهم نتيجة الحروب والدمار وهدم البيوت، بحيث لا مكان يسكنوا إليه، فهو يطالبنا هنا أن نتذكرهم وأن لا نركن على توفر الأمان لأطفالنا وأن ننسى أطفال من شردوا وحرموا السكن، هم أيضا بحاجة للطمأنينة والسلام، ولا يريدون إلا حيزا بسيطا على قدر قاماتهم ليسكنوا فيه ربما يستطيعون فيه رؤية الكواكب... يقول شاعرنا في ذلك:
وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكرِّ بغيرك [ ثمَّة من لم يجد حيّزاً للمنام ]
وينتقل بنا الشاعر بسلاسة إلى الذين تتوفر لديهم كل أسباب التعبير عن النفس والأفكار ليقول لهم مهلاً، هناك من لا يمكنهم الكلام ولم يعد بمقدورهم التعبير عن النفس مثلكم، وذلك لأسباب عديدة ربما تكون الاعتقال السياسي وكم الأفواه، أو الذين فقدوا ولم يعودوا موجودين بيننا، أنت أيها القادر على التعبير لماذا لا تكون ممثلا عنهم، تشرح قضاياهم، وتنقل همومهم، وآلامهم، من خلال قلمك أيها الشاعر أو الكاتب، ومن خلال ريشة فنان، او من خلال لحن من الألحان، يريد الشاعر ان يقول لكل فنان مهما اختلفت أدواته أن يستخدم فنه في خدمة الإنسانية والمجتمع، فالفن اذا لم يخدم قضية إنسانية فهو لا يعد فنا بل عبثا لا حاجة لنا به، يقول شاعرنا:
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات، فكر بغيرك [ من فقدوا حقهم بالكلام ]
كما ويخاطب عامة الناس العاديين الذين يقفون هم وضمائرهم مع كل حدث أو قضية، يحزنون، يتألمون، دون أن يفعلوا شيئا غير الحزن والألم، هم أيضا سلبيون، لأنهم يذرفون الدمع وقبل أن يجف عن وجناتهم ينسون لماذا يبكون، هم أناس طيبون، ولكنهم سلبيون إلى أبعد حد، فالمثل يقول" بدلا من أن تلعن الظلام، أضئ شمعة" فقد وظف الشاعر هذا المثل توظيفا جيدا خدم فكرته وارتقى بها، ليقول لهؤلاء القوم، كفى، فلا تكونوا سلبيين، بل اعملوا لخدمة ما تؤمنون به ولا تقفوا مكتوفي الأيدي حين قال:
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك [ قل: ليتني شمعة في الظلام ]