المقدمة في الشعر الجاهلي هي الجزء الأول من القصيدة، وعادة ما تكون قصيرة نسبيًا، وتهدف إلى تقديم الموضوع الرئيسي للقصيدة أو إيصال فكرة أو موقف معين.
تتنوع المقدمات في الشعر الجاهلي، ويمكن تقسيمها إلى عدة أنواع، منها:
- المقدمات الطللية: وهي الأكثر شيوعًا، وتتميز بوصف الشاعر لمنازله القديمة التي هجرها، وحنينه إلى الماضي، وبكائه على فراق محبوبته.
- المقدمات الحماسية: وهي تتميز بوصف الشاعر للحرب والقتال، ودعوته إلى الشجاعة والبطولة.
- المقدمات الدينية: وهي تتميز بذكر الشاعر لله تعالى، وعبادته، والاستغفار منه.
- المقدمات الفلسفية: وهي تتميز بطرح الشاعر لأفكاره وفلسفته حول الحياة والوجود.
تلعب المقدمة دورًا مهمًا في القصيدة الجاهلية، فهي تساهم في جذب انتباه القارئ، وإثارة اهتمامه بالموضوع الرئيسي للقصيدة. كما أنها تساهم في خلق جو مناسب للموضوع، وتهيئة القارئ لتلقيه.
أمثلة على المقدمات في الشعر الجاهلي:
قال امرؤ القيس:
مَا لِلِدِيَارِ بِهَا مِنْ خَلَالِ*
تَرَى بِهَا النُّفُوسَ تَتَوَلَّى
تُعَادِي عَلَى الْقَلْبِ الْمُسْتَكِينِ
*كَمَا عَادَتْ عَلَى الْعَلْقِ المُشَقَّقِ
قال عنترة العبسي:
أَلاَ هَلْ أَنْتِ إِلَى مَا أَدْعُوكِ إِلَيْهِ*
مُسْتَمِعَةٌ أَوْ مُسْتَطِيعَةٌ لَهُ
أَنْ تَخْرُجِي مَعِي إِلَى الْحَرْبِ تَلْقَى
*بِالنَّارِ مَنْ يَلْقَى بِالنَّارِ مِثْلَكِ
قال زهير بن أبي سلمى:
أَلَا وَقَدْ تَرَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا*
فَمَا هِيَ إِلَّا مَنْزِلُ الْغَرِيبِ
فَكُنْ عَلَى قَدْرِكَ فِيهَا فَإِنَّهَا
*لَا تَدُومُ لِأَحَدٍ بَعْدَ غَيْبِ
قال أبو العلاء المعري:
أَلاَ مَنْ يُخَفِّفُ عَنِّي هَمِّي*
أَوْ يَرُدُّ عَنِّي بُعْدَ مَنْ أَحْبَبْتُ
أَوْ يُعَلِّمُنِي كَيْفَ أَنْسَى
*فَإِنَّنِي أَرَى الْحَيَاةَ كَدَرًا
أهم خصائص المقدمات في الشعر الجاهلي:
- الطول والقصر: تتنوع المقدمات في الشعر الجاهلي من حيث الطول والقصر، فبعضها قصير جدًا، وبعضها طويل نسبيًا.
- الوضوح والإيجاز: تتميز المقدمات في الشعر الجاهلي بالوضوح والإيجاز، حيث تسعى إلى إيصال الفكرة أو الموقف الرئيسي للقصيدة بطريقة واضحة ومختصرة.
- **الجمال