قصيدة "شموخ وإباء" هي قصيدة من العصر الجاهلي للشاعر عمرو بن كلثوم، تُعد من أشهر قصائده وأروعها. تُعبر القصيدة عن شموخ العرب وعزتهم وكبرياءهم، كما تُعبر عن شجاعة الفرسان وبسالة المحاربين.
تبدأ القصيدة بالشاعر وهو يخاطب عمرو بن هند، ملك الحيرة، ويتحداه ويفتخر بقوته وشموخ قبيلته. يقول الشاعر:
أبا هند فلا تعجل علينا إنا لحربكم من غير موعد فإن تقبلوا فنحن نقبل وإن تنكروا فنحن نكتفي
ثم يصف الشاعر شموخ قبيلته وعزتها، ويقول:
نحن الذين كنا إذا نزلنا بساحة قوم أقاموا لنا فنحن أول من نزل بها وآخر من يرتحل عنها
ويصف الشاعر بسالة الفرسان من قبيلته، ويقول:
فرساننا إذا ما التقوا رجالا أقبلوا كأنهم ثعالب تصيد الأرانب في الغابة
ويختم الشاعر القصيدة بقوله:
نحن قوم من قديم الدهر نمشي على الأرض نمشي كما تمشي الأنوف على الكثبان
شرح الأبيات
البيت الأول:
يخاطب الشاعر عمرو بن هند، ملك الحيرة، ويتحداه ويفتخر بقوته وشموخ قبيلته. يقول الشاعر: "أبا هند فلا تعجل علينا" أي لا تتسرع في مهاجمتنا، "إنا لحربكم من غير موعد" أي نحن جاهزون للقتال معكم في أي وقت.
البيت الثاني:
يقول الشاعر: "فإن تقبلوا فنحن نقبل" أي إذا وافقتم على مقاتلتنا فنحن نقبل التحدي، "وإن تنكروا فنحن نكتفي" أي وإذا رفضتم القتال فنحن نكتفي بما لدينا من قوة وشموخ.
البيت الثالث:
يصف الشاعر شموخ قبيلته وعزتها، ويقول: "نحن الذين كنا إذا نزلنا بساحة قوم أقاموا لنا" أي نحن من أعظم القبائل وأعزها، "فنحن أول من نزل بها" أي نحن أول من ينزل في أي ساحة ننزل فيها، "وآخر من يرتحل عنها" أي نحن آخر من يغادر أي ساحة نتواجد فيها.
البيت الرابع:
يصف الشاعر بسالة الفرسان من قبيلته، ويقول: "فرساننا إذا ما التقوا رجالا أقبلوا كأنهم ثعالب" أي فرساننا إذا التقوا بالأعداء أقبلوا عليهم بشجاعة وقوة، "تصيد الأرانب في الغابة" أي كما تهاجم الثعالب الأرانب في الغابة.
البيت الخامس:
يختم الشاعر القصيدة بقوله: "نحن قوم من قديم الدهر نمشي على الأرض نمشي كما تمشي الأنوف على الكثبان" أي نحن قوم عريقة وقوية، نسير على الأرض بكل شموخ وكبرياء، كما تسير الأنوف على الكثبان.
الأهمية الفنية للقصيدة
تعد قصيدة "شموخ وإباء" من أعظم قصائد العصر الجاهلي، فهي تتميز بجمال اللغة وقوة المعنى، كما تتميز بأسلوبها السهل الممتنع. وقد استخدم الشاعر في القصيدة العديد من الأساليب الفنية، منها:
- التصوير الفني: حيث استخدم الشاعر العديد من الصور الفنية الجميلة، مثل تشبيه الفرسان بالثعالب التي تهاجم الأرانب في الغابة.
- المبالغة: حيث استخدم الشاعر بعض المبالغة في وصف شموخ قبيلته وعزتها، مثل قوله: "فرساننا إذا ما التقوا رجالا أقبلوا كأنهم ثعالب".
- التفخيم: حيث استخدم الشاعر بعض التفخيم في وصف قبيلته، مثل قوله: "نحن قوم من قديم الدهر نمشي على الأرض نمشي كما تمشي الأنوف على الكثبان".
وقد كان لهذه القصيدة أثر كبير في الأدب العربي، فقد نالت شهرة واسعة وأصبحت من أشهر قصائد العصر الجاهلي.