نعم، الله سميع دعوة المظلوم، وهذا ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية.
في القرآن الكريم، وردت العديد من الآيات التي تؤكد على أن الله سميع دعوة المظلوم، منها:
- قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال: 17].
- قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114].
- قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42].
وفي السنة النبوية، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي تؤكد على هذا الأمر، منها:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرًا، ففزع رجل من قوم ثمامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني كنت ظلمت رجلًا من قومي، فهل لي من توبة؟ قال: نعم، إن تبت ورجعت إلى ربك، وإن كان له عليك مال، فأعطه إياه، وإن لم يكن له عليك مال، فاستحلفه، فإن حلفك، ففكه".
وبناءً على هذه الآيات والأحاديث، فإن الله سميع دعوة المظلوم، سواء كان مظلومًا في حقه أو في حق غيره، وسواء كان مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان مظلومًا من إنسان أو من حيوان أو من غير ذلك.
وسبب استجابة دعوة المظلوم هو أن الله تعالى وعد بالاستجابة لها، ووعد الله تعالى لا يخلفه، وهو العدل المطلق، ولا يرضى بالظلم، ولهذا فإنه ينصر المظلوم، ويرد له حقه، ولو بعد حين.
ولكن ينبغي للمظلوم أن يصبر على ظلمه، وأن يدعو الله تعالى بالصبر والنصر، وأن لا يلجأ إلى الظلم والانتقام، فإن ذلك ظلم آخر، والله تعالى لا يحب الظالمين.