علاقة التقدم والتواصل الحضاري والانتقائي هي علاقة متبادلة ومتشابكة، فالتقدم هو نتاج التواصل الحضاري بين الشعوب والحضارات المختلفة، والتواصل الحضاري هو عملية تبادل الخبرات والمعارف والقيم بين الثقافات المتنوعة، والانتقائي هو قدرة الإنسان على اختيار ما يناسبه من هذه التبادلات بحسب معاييره ومصالحه.
يمكن أن نستشهد بأمثلة تاريخية عديدة على هذه العلاقة، فالحضارة الإسلامية كانت نتاج التواصل الحضاري بين العرب والفرس والرومان والهنود وغيرهم، وكان لها دور كبير في نشر العلوم والفنون والأدب في العالم، وكان المسلمون قادرين على اختيار ما يتفق مع شريعتهم وعقيدتهم من هذه الموروثات الثقافية.
كذلك، يمكن أن نرى تأثير التواصل في مجال الأعمال، فالشركات التي تستخدم وسائل التواصل المختلفة تزداد إنتاجيتها وابتكارها، وتستطيع بناء علاقات جيدة مع عملائها وشركائها، وتستفيد من التجارب الناجحة في سوق العمل.
ولكن، لا يعني ذلك أن نقبل كل ما يأتينا من التواصل الحضاري دون تمحيص أو نقد، فالانتقائية هي مهارة ضرورية للحفاظ على هوية الشعوب وسيادتها، ولتجنب التأثر بالسلب بما يخالف قيمنا ومبادئنا.