قوله تعالى: "واظلم أهل الظلم من بات حاسدا"، معناه: أن الحسد من أعظم أنواع الظلم، لأن الحاسد يتمنى زوال النعمة عن المحسود، وهو ما لا يجوز شرعاً، بل هو منكر عظيم.
وظلم الحاسد يتمثل في أمرين:
- ظلم الحاسد لنفسه: لأن الحسد يورث الحاسد الحقد والحقد يورث الكراهية والكراهية يورث الشرور، وقد يؤدي الحسد إلى ارتكاب المحرمات كالقتل والسرقة والغيبة والنميمة.
- ظلم الحاسد للمحسود: لأن الحاسد يتمنى زوال النعمة عن المحسود، وقد يسعى في تحقيق ذلك بطرق مختلفة، كالكلام عنه بالسوء أو الإيذاء الجسدي أو المعنوي، أو السعي في إفساد حياته.
ولذلك، فإن الحسد من أعظم أنواع الظلم، بل هو من أكبر الكبائر، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الحسد، فقال: "إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".
وعلاج الحسد هو:
- الإيمان بالله تعالى والرضا بقضائه وقدره: فالله تعالى هو الذي يعطي ويمنع، وله الحكمة البالغة في ذلك.
- الحرص على التقوى والصلاح: فالتقوى تمنع الإنسان من الحسد، لأن المتقِي يعلم أن الحسد من صفات المنافقين، وأن الحسود لا يدخل الجنة.
- الدعاء إلى الله تعالى أن يصرف الحسد: فالله تعالى هو القادر على ذلك.
وإذا تمكن الإنسان من علاج الحسد في نفسه، فإن ذلك سيجعله أكثر سعادة وراحة، وسيساعده على أن يعيش في مجتمع يسوده الحب والوئام.