من خصائص الألفاظ في الشعر الجاهلي، خلوها من التكلف والتصنع. فالشعراء الجاهليون كانوا يعبرون عن مشاعرهم وأفكارهم بعفوية وتلقائية، دون تكلف أو تصنع في الألفاظ أو المعاني. وهذا ما عكسته لغتهم الفصيحة السهلة، التي كانت تتميز بالجزالة والبلاغة.
ومثال ذلك، قول امرئ القيس:
أَفِرْقَدَتْكُمْ دِمْنَةُ الْعِيرِ مَالِكًا أَوْ مَنْ هَلْكَتْ بِهِ أَصْحَابُهُ
فهذه الأبيات تعبر عن حزن الشاعر على فراق حبيبته، وقد استخدم فيها ألفاظاً فصيحة وسهلة، مثل: "أفرقدتكم"، "دمنة"، "مالك"، "هلكت"، "أصحابه"، دون أي تكلف أو تصنع.
وهذا ما جعل الشعر الجاهلي فناً خالداً، يتمتع بالقوة والجمال والتأثير.
وفيما يلي بعض الأمثلة الأخرى على خلو الألفاظ في الشعر الجاهلي من التكلف والتصنع:
أَمِنْ أَوَانِ طَلْحَاءَ إِذَا سَجَتْ بِنَيْرَيْنِ وَأَقْبَلَتْ عَصْفَاءُ
لَقَدْ أَحْسَنَتْ خَيْلُكُمْ بِنَا وَإِنَّا لَنَحْسُنُ إِلَيْكُمْ
أَرَى الْمَوْتَ يَأْتِي بِالْمَنَايَا كَمَا تَأْتِي الرَّوْعَانُ بِالْكَلَامِ
وهكذا، فإن خلو الألفاظ في الشعر الجاهلي من التكلف والتصنع، يعد من أهم خصائصه الفنية، التي ساهمت في جعله فناً خالداً.