المرحلة الثانية من مراحل نشأة التفسير: مرحلة الكتابة والتدوين
تميزت هذه المرحلة، التي بدأت أواخر عهد بني أمية وأوائل عهد العباسيين، بظهور العديد من المؤلفات التفسيرية المدونة، وذلك لأسبابٍ منها:
اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتنوع الشعوب: أدى ذلك إلى ازدياد الحاجة لفهم معاني القرآن الكريم، خاصةً مع وجود لغاتٍ وثقافاتٍ مختلفة.
ظهور الفرق والمذاهب: ساهم الجدل الفكري والاختلافات المذهبية في تنوع التفسيرات وتدوينها.
التطور العلمي والثقافي: شهدت هذه المرحلة ازدهارًا علميًا وثقافيًا عامًا، شمل أيضًا علم التفسير.
خصائص المرحلة الثانية:
التأصيل والتدوين: تميزت هذه المرحلة بتدوين تفسيرات الصحابة والتابعين، وتأصيل منهج التفسير بالمأثور.
ظهور المذاهب التفسيرية: ظهرت في هذه المرحلة مبادئ التفسير بالمأثور، وبرزت مدارس تفسيرية مختلفة مثل مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة.
الاستفادة من العلوم الأخرى: تم الاستفادة من علوم اللغة العربية، وعلم الأصول، وعلم التاريخ، وعلم الفلك، في تفسير القرآن الكريم.
من أهم رواد هذه المرحلة:
مجاهد بن جبر: من أشهر مفسرّي المدرسة البصرية، اشتهر بتفسيره "المبسوط".
سعيد بن جبير: من رواد المدرسة الكوفية، اشتهر بتفسيره "المجمل".
قتادة بن دعامة السدوسي: من أشهر مفسرّي التابعين، اشتهر بتفسيره "تفسير قتادة".
الحسن البصري: من أشهر علماء البصرة، اشتهر بتفسيره "تفسير الحسن البصري".
أمثلة على كتب التفسير من هذه المرحلة:
تفسير ابن عباس: من أقدم كتب التفسير المأثورة، يُنسب إلى الصحابي عبد الله بن عباس.
تفسير مجاهد: من أشهر تفسيرات المدرسة البصرية، يجمع بين التفسير بالمأثور والرأي.
تفسير الطبري: يُعدّ من أهم كتب التفسير بالمأثور، يجمع بين الرواية والدراية.
أهمية المرحلة الثانية:
ساهمت هذه المرحلة في حفظ وتدوين تفسيرات الصحابة والتابعين.
وضعت أسس علم التفسير وأصوله.
مهدت الطريق لظهور المراحل اللاحقة من تطور علم التفسير.
خاتمة:
لعبت المرحلة الثانية من مراحل نشأة التفسير دورًا هامًا في تطور علم التفسير، حيث شهدت هذه المرحلة تأصيل منهج التفسير بالمأثور، وظهور المذاهب التفسيرية، وتدوين العديد من المؤلفات التفسيرية القيّمة.