الإجابة على هذا السؤال هي: الرجال الصالحون.
وذلك لأن الصلاح هو سبب زوال الجوع والعطش عن الإنسان، في الدنيا والآخرة. فالصالحون لا يشكون من الجوع أو العطش في الدنيا، لأنهم يتمتعون برضى الله تعالى، والذي هو أعظم نعمة في الدنيا. كما أنهم لا يشكون من الجوع أو العطش في الآخرة، لأنهم يدخلون الجنة، حيث لا جوع ولا عطش فيها.
وهناك تفسير آخر للإجابة على هذا السؤال، وهو أن المقصود به الرجال الذين لا يطلبون الدنيا. فالرجال الذين لا يطلبون الدنيا لا يهتمون بالطعام والشراب، لأنهم لا ينظرون إلى الدنيا على أنها هدف في حد ذاتها، بل ينظرون إليها على أنها وسيلة لتحقيق أهدافهم الأخرى، مثل العبادة والقرب من الله تعالى.
وإليك بعض الأدلة على صحة هذه التفسيرات:
- الدليل على أن الصلاح سبب زوال الجوع والعطش في الدنيا والآخرة:
قال الله تعالى: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" (النور: 52).
وقال الله تعالى: "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ" (الليل: 5-7).
- الدليل على أن الرجال الذين لا يطلبون الدنيا لا يهتمون بالطعام والشراب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من صبر على جوع، أو شبع من عمل صالح" (رواه الترمذي).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نزلت به فاقة فأنزلها الله عليه، فهي نعمة، ومن نزلت به فاقة فأنزلها على نفسه، فهي مصيبة" (رواه الطبراني).
وعليه، فإن الإجابة على السؤال "ايها الرجال ما كان بينهم جوعان ولا عطشان؟" هي الرجال الصالحون.