في مطلع القصيدة، يتحسر الشاعر على فقدانه لابنه، الذي كان بمثابة عينيه في الدنيا. وقد عبّر عن حزنه الشديد بقوله:
رحبا يا عراق جئت أغنيك يرعد بعض من الغناء بكاء
فكلمة "رحبا" توحي بالفرح والاستقبال، ولكنها في هذه الحالة تحمل معاني الحزن والأسى، وذلك لأن الشاعر يستقبل عراقه وهو حزين على فقدان ولده. أما كلمة "يرعد" فهي تدل على شدة الحزن والبكاء، حيث شبه الشاعر بكاءه بالرعد الذي يرعب الناس ويثير الرهبة في نفوسهم.
فسبب بكاء الشاعر هو فقدانه لابنه، الذي كان له أغلى من الدنيا وما فيها. وكان ولده بمثابة عينيه في الدنيا، ينظر إليه ويراه، ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه. وكان الشاعر يأمل أن يرى ولده يكبر ويكبر، ويحقق ما يصبو إليه في هذه الدنيا. ولكن الموت كان أسرع، فأخذ ولده من بين يديه، وتركه حزيناً يبكي عليه.
ويمكن أن نقول إن الشاعر في مطلع القصيدة يعبر عن مشاعر الحزن والأسى التي تجتاحه، ويحاول أن يجد في الغناء ما يخفف عنه آلامه. ولكن بكاءه يملأ الدنيا، ويسمعه كل من حوله.