الإجابة على هذا السؤال هي: موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فكل أمة من الأمم السابقة فقدت نبيها، ولكن لم تبكِ أمة مثلما بكت أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله عز وجل، وأحب الناس إلى أمته، وكان لهم بمثابة الأب الحنون، والقائد العادل، والصديق المخلص.
وقد ذكرت كتب السيرة النبوية أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بكت عندما سمعت بخبر وفاته، فقد بكت النساء والرجال، والصغار والكبار، والأغنياء والفقراء. وخرج الناس إلى الأسواق والشوارع يبكون، وصاروا يصرخون: "وا محمداه!".
وقد ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري" أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجت النساء إلى الأسواق، يبكين، ويصرخن، ويضربن على وجوههن، ويشققن شعورهن، فجاء عمر رضي الله عنه، فجعل يطردهن، ويقول: إنما مات نبيكم كما مات الأنبياء من قبله، فرجعن إلى بيوتهن".
وذكر الإمام البخاري في كتابه "الصحيح" أن عائشة رضي الله عنها قالت: **"لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعت، وقلت: يا أبتاه، يا رسول الله، ماذا أصنع؟ فسمعت صوتا يقول: "يا عائشة، لا تخافي، فإن الله اصطفاك، واختارك، وجعلك أمة لرسوله".
وهكذا، فقد بكت أمة محمد صلى الله عليه وسلم لفراق نبيها، وحزنت عليه حزنا شديدا، وظل حزنها عليه ممتدا إلى يومنا هذا.