نعم، كان حاتم الطائي صفوحاً. فقد كان يصفح عن زلات قومه، ويعفو عنهم، ولا يحمل لهم في قلبه ضغينة أو حقد. وكان يفعل ذلك لأسباب عدة، منها:
- الحلم والصبر: كان حاتم يتمتع بخلق الحلم والصبر، وكان يؤمن بأن الحلم أفضل من الانتقام.
- الحرص على حفظ الود: كان حاتم يحرص على حفظ ود قومه وصداقتهم، وكان يعتقد أن الصفح عن زلاتهم من شأنه أن يقوي ذلك الود.
- الخوف من الله تعالى: كان حاتم يخشى الله تعالى، وكان يؤمن بأن العفو عن الناس من الأعمال الصالحة التي تقرب العبد من ربه.
ومن الأمثلة على عفو حاتم الطائي عن قومه، أنه ذات يوم جاءه رجل من قبيلة أخرى، وطلب منه أن يزوج ابنته منه. وكان حاتم قد وعد ابنته بأن يزوجها من رجل من قبيلتها، فرفض طلب الرجل. فغضب الرجل، وقام بسب حاتم وشتمه. لكن حاتم لم يرد عليه، بل عفا عنه، وقال له: "إنك كنت ضيفاً عندي، وواجبي أن أكرمك. وإن كنت قد أسأت إلي، فعفوت عنك، وسامحتك."
وهكذا، كان حاتم الطائي مثالاً على الحلم والصبر والعفو، وكان عفوه عن قومه من أعظم خصاله التي جعلته مضرب المثل في مكارم الأخلاق.