الجواب على هذا السؤال هو نعم، فنسيت عيوبهم. وذلك لأن هؤلاء القوم كانوا منشغلين بعيوبهم الخاصة، فلم يجدوا الوقت أو الطاقة للانشغال بعيوب الآخرين. كما أن انشغالهم بعيوبهم الخاصة جعلهم أكثر تواضعا ورحمة بالآخرين، فأصبحوا أكثر تسامحا مع عيوب الآخرين، بل وأصبحوا ينسون عيوبهم الخاصة في كثير من الأحيان.
وهذا المعنى يتضح من الحديث النبوي الشريف الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".
ومعنى الحديث أن من كان مشغولا بعيوب نفسه وإصلاحها، فقد فاته النظر إلى عيوب الآخرين، وذلك لأن الإنسان لا يستطيع أن يشغل نفسه بأمور كثيرة في نفس الوقت.
وهذا المعنى يتفق مع ما قاله الإمام مالك رحمه الله في قوله: "أدركت أقواما لم تكن لهم عيوب، فعابوا الناس فصارت لهم عيوب، وأدركت أقواما كانت لهم عيوب، فسكتوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم".
وهذا المعنى له العديد من الفوائد، منها:
- أنه يحمي الإنسان من الوقوع في الغيبة والنميمة، وهما من الذنوب العظيمة.
- أنه ينشر المحبة والألفة بين الناس، ويجعل المجتمع أكثر سعادة واستقرارا.
- أنه يساعد الإنسان على التركيز على إصلاح نفسه وتطويرها، مما يحقق له السعادة في الدنيا والآخرة.