قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمة الأمان على النعم الأخرى للأسباب التالية:
- الأمن شرط أساسي لممارسة جميع النعم الأخرى. فلا يمكن للإنسان أن يتمتع بالنعم الأخرى، مثل الرزق والصحة والسعادة، إلا إذا كان آمناً في نفسه وماله وعرضه. فالخوف من القتل أو النهب أو الاعتداء يحول دون تمتع الإنسان بالنعم الأخرى.
- الأمن أساس لاستقرار المجتمعات وازدهارها. فعندما يتحقق الأمن في المجتمع، فإن ذلك يُساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُؤدي إلى الاستقرار السياسي.
- الأمن نعمة غالية لا يدركها إلا من فقدها. فالإنسان الذي يعيش في مجتمع آمن لا يشعر بقيمة هذه النعمة، ولكنه عندما ينتقل إلى مجتمع يسوده الخوف وعدم الاستقرار، فإنه يدرك قيمة الأمن ويقدرها.
وقد وردت الإشارة إلى نعمة الأمن في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ففي القرآن الكريم، يقول الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة: 251). وفي الحديث النبوي الشريف، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزته الدنيا بحذافيرها" (رواه البخاري).
وبناءً على ما سبق، فإن نعمة الأمن هي نعمة عظيمة لا يدركها إلا من فقدها. وهي شرط أساسي لممارسة جميع النعم الأخرى، وأساس لاستقرار المجتمعات وازدهارها.