سبب نزول سورة البقرة من الآية 261 إلى الآية 263 هو قصة غزوة تبوك، حيث أراد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يخرج بجيش من المسلمين لملاقاة الروم في الشام، فدعا المسلمين للتجهز للغزوة، فتصدّق المسلمون بأموالهم وأنفسهم، ومنهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، اللذان بذلا أموالاً طائلة في سبيل الله.
فقد جهز عثمان بن عفان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها، ووضع بين يدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ألف دينار، فصار النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقلّبها ويقول: ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم.
وأتى عبد الرحمن بن عوف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتُها ربي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت.
فنزلت فيهما الآية 261 من سورة البقرة: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".
وهذه الآية تبين فضل الإنفاق في سبيل الله، وكيف أنه يضاعف الله لمن يشاء، كما تبين أن الإنفاق في سبيل الله لا يكون ببذل المال فقط، بل يشمل أيضًا بذل النفس والوقت والجهد.