يمكن تفسير مقاومة قريش للدعوة الإسلامية منذ اللحظات الأولى بعدة أسباب، منها:
- العصبية الجاهلية: كانت قريش قبيلة قوية لها مكانتها ونفوذها في مكة، وكانت تعتمد في ذلك على قوة العصبية الجاهلية التي تربط أفراد القبيلة بعضهم ببعض. ولذلك، فقد رأت قريش في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطراً على هذه العصبية، لأنها تدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية على أساس الدين، لا على أساس القبيلة.
- الخوف من فقدان المصالح المادية: كانت قريش تعتمد على تجارة الأصنام التي كانت تعبد في مكة، وكانت هذه التجارة تدر عليها أرباحاً كبيرة. ولذلك، فقد رأت قريش في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطراً على هذه التجارة، لأنها تدعو إلى عبادة الله وحده، وإلى ترك عبادة الأصنام.
- الخوف من فقدان السلطة والنفوذ: كانت قريش تسيطر على الحكم في مكة، وكانت تسعى إلى بسط نفوذها على باقي القبائل العربية. ولذلك، فقد رأت قريش في دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خطراً على هذه السلطة والنفوذ، لأنها تدعو إلى قيام دولة إسلامية واحدة توحد الأمة العربية على أساس الدين.
وإضافة إلى هذه الأسباب، فقد لعبت شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم دوراً مهماً في مقاومة قريش للدعوة الإسلامية. فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم شخصية قوية وشجاعة، وكان يتمتع بصدق وقوة الحجة. ولذلك، فقد وجدت قريش في دعوته تحدياً كبيراً لقيمها ومصالحها.
ولقد تنوعت أساليب قريش في مقاومة الدعوة الإسلامية، فكانت تارة تلجأ إلى الترهيب والتهديد، وتارة أخرى تلجأ إلى الإغراء والترغيب، وتارة أخرى تلجأ إلى التشكيك والافتراء. ولقد استمرت هذه المقاومة حتى هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.