الشعر هو مرآة يعكس كل ما يدور في صدر الشعراء و يعبر عن كل ما يجول في خاطرهم فهو ليس مجرد كلمات بل وراء تلك الكلمات الكثير من المعاني و المشاعر و الاغراض ، و من اهم الشعراء في العصور هم الشعراء الاتباعييون الذين حذوا حذو القدماء في مختلف المواضيع من اهمها وقوفهم بالامكنة و ارتباطهم بالديار فالديار ليس مجرد مكان وحسب بل هو هوية الانسان فالانسان بلا وطن وديار ليس له هوية .
عبر الشعراء عن ذكرياتهم في ربوع الديار و سردوا ماضيهم و مغامرتهم و تفاصيل طفولتهم و شبابهم في الديار و تحدثوا عن ذكرياتهم مع اصدقائهم و اهلهم في ربوع الوطن ء، و هنا نرى الشاعر احمد شوقي يسترجع ذكرياته في زحلة عند رؤيته اياها فيقول :
يا جارة الوادي طربت و عادت ما يشبه الاحلام ذكراك .
لم يكتفي الشعراء هنا ، بل ابرزوا مكانتها السامية و العالية في نفوسهم ، فعبروا عن مشاعرهم و احاسيسهم تجاها و اظهروا لنا مكانتها في قلبهم و حبهم الكبير لها ، و هنا الشاعر احمد شوقي يظهر لنا اهمية رحلة بالنسبة له و مكانتها عنده فيقول :
إن تكرمي يا زحل شعري فإنني أنكرت كل قصائدي إلّاك .
كما مجدوا تضحياتها و بطولاتها و اعتزوا بإنجازاتها و كفاحها و تغنوا بقوتها و بأبناء الديار الذين بذلوا دماءهم رخيصة من اجل عزة الوطن و حريته ، وهنا نشاهد الشاعر عيسى عصفور يتذكر التضحيات و الحروب و النضال فيقول مخاطبا ربوعه :
أذاكرة عهودا من كفاح و قد بلغت بنا الروح التراقي
و ملخص القول نرى حب الشعراء الكبير لربوعهم و ديارهم ، و كتبوا الكثير من القصائد و الاشعار لتمجيد الديار و ابناء الديار كما سردوا ذكرياتهم في ديارهم ، فالانسان اذا لم ينتمي الى دياره و يرتبط بها يفقد قيمته .