حاكى الشعراء الاتباعيون القدماء في وقوفهم بالامكنة وارتباطهم بها من خلال تقليدهم لأسلوبهم في وصف الطبيعة ومشاعرهم تجاهها. فقد كان الشعراء القدماء يرتبطون بالطبيعة ارتباطًا وثيقًا، وكانوا يعبرون عن مشاعرهم تجاهها في أشعارهم. فقد كانوا يصفونها بدقة وجمال، ويعبرون عن حبهم لها وارتباطهم بها.
وقد تمثلت محاكاة الشعراء الاتباعيين القدماء للشعراء القدماء في وقوفهم بالامكنة وارتباطهم بها في الآتي:
- اختيارهم لنفس الأماكن التي وصفها الشعراء القدماء. فقد كان الشعراء الاتباعيون يختارون نفس الأماكن التي وصفها الشعراء القدماء في أشعارهم، مثل: الصحراء، والوديان، والأنهار، والجبال.
- استخدامهم نفس الصور والمفردات التي استخدمها الشعراء القدماء. فقد كان الشعراء الاتباعيون يستخدمون نفس الصور والمفردات التي استخدمها الشعراء القدماء في وصف الطبيعة، مثل: الريح، والشمس، والقمر، والنجوم، والأزهار، والأشجار.
- التعبير عن نفس المشاعر تجاه الطبيعة. فقد كان الشعراء الاتباعيون يعبرون عن نفس المشاعر تجاه الطبيعة التي عبر عنها الشعراء القدماء، مثل: الحب، والفرح، والحزن، والشوق.
ومن الأمثلة على ذلك قصيدة "الرحلة إلى قبر أبي تمام" لعمر بن أبي ربيعة، والتي حاكى فيها الشاعر أسلوب أبي تمام في وصف الطبيعة ومشاعره تجاهها. فقد وصف الشاعر الصحراء بدقة وجمال، وعبر عن مشاعره تجاهها بالحنين والشوق إلى أبي تمام.
ومن الأمثلة الأخرى قصيدة "الرحلة إلى قبر امرئ القيس" لابن الرومي، والتي حاكى فيها الشاعر أسلوب امرئ القيس في وصف الطبيعة ومشاعره تجاهها. فقد وصف الشاعر الصحراء والجبال بدقة وجمال، وعبر عن مشاعره تجاهها بالحزن والألم على فراق امرئ القيس.
وهكذا، فقد حرص الشعراء الاتباعيون على محاكاة الشعراء القدماء في وقوفهم بالامكنة وارتباطهم بها، وذلك من خلال تقليدهم لأسلوبهم في وصف الطبيعة ومشاعرهم تجاهها.