ينسب كتاب النبي موسى إلى النبي موسى نفسه، وذلك وفقًا للعقيدة اليهودية والمسيحية. ويعتقد اليهود أن موسى هو الذي كتب التوراة، وهي مجموعة من الكتب المقدسة التي تشكل القسم الأول من الكتاب المقدس. ويعتقد المسيحيون أيضًا أن موسى هو الذي كتب أسفار الخروج والتثنية واللاويين والعدد، وهي الأسفار الأربعة الأولى من التوراة.
ولكن، هناك بعض الآراء الأكاديمية التي تخالف هذه العقيدة، وترى أن التوراة لم يكتبها موسى وحده، وإنما كتبها عدد من الأشخاص على مدى فترة طويلة من الزمن. وتستند هذه الآراء إلى الاختلافات في أسلوب الكتابة واللغة بين أسفار التوراة المختلفة، وكذلك إلى وجود بعض الأخطاء التاريخية في التوراة.
وفيما يلي توضيح لهذه الآراء المختلفة:
الرأي الأول: ينسب كتاب النبي موسى إلى النبي موسى نفسه. ويستند هذا الرأي إلى الآيات التالية من الكتاب المقدس:
- سفر الخروج 24:4: "وكتب موسى جميع كلام الرب، وأعادوه إلى الشعب".
- سفر الخروج 34:27: "وكتب موسى هذه الناموسة كلها، وأعطاها إلى بني إسرائيل".
- سفر التثنية 31:24: "وكتب موسى هذه الشريعة، ودفعها إلى الكهنة بني لاوي، الذين يحملون تابوت عهد الرب".
ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذه الآيات تؤكد أن موسى هو الذي كتب التوراة بنفسه.
الرأي الثاني: ينسب كتاب النبي موسى إلى عدد من الأشخاص على مدى فترة طويلة من الزمن. ويستند هذا الرأي إلى الآراء التالية:
- الاختلافات في أسلوب الكتابة واللغة بين أسفار التوراة المختلفة: تختلف أسفار التوراة اختلافًا كبيرًا في أسلوب الكتابة واللغة. فمثلًا، يتميز سفر التكوين بأسلوب قصصي، بينما يتميز سفر التثنية بأسلوب قانوني. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن هذا الاختلاف يشير إلى أن أسفار التوراة لم يكتبها شخص واحد، وإنما كتبها عدد من الأشخاص على مدى فترة طويلة من الزمن.
- وجود بعض الأخطاء التاريخية في التوراة: توجد بعض الأخطاء التاريخية في التوراة، مثل ذكر بعض الأحداث التاريخية التي حدثت قبل عصر موسى. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن هذا يشير إلى أن التوراة لم يكتبها موسى وحده، وإنما كتبها عدد من الأشخاص على مدى فترة طويلة من الزمن، وحدثت بعض الأخطاء التاريخية في عملية النقل الشفوي للنص من جيل إلى جيل.
وفيما يلي بعض الآراء التي تدعم هذا الرأي:
- آراء بعض علماء اليهود: يعتقد بعض علماء اليهود أن التوراة لم يكتبها موسى وحده، وإنما كتبها عدد من الأشخاص على مدى فترة طويلة من الزمن. ومن أشهر علماء اليهود الذين يعتقدون بهذا الرأي هو الحاخام شموئيل هُرْمز، الذي عاش في القرن الأول الميلادي.
- آراء بعض علماء المسيحيين: يعتقد بعض علماء المسيحيين أن التوراة لم يكتبها موسى وحده، وإنما كتبها عدد من الأشخاص على مدى فترة طويلة من الزمن. ومن أشهر علماء المسيحيين الذين يعتقدون بهذا الرأي هو الفيلسوف اليهودي المسيحي فيلو السكندري، الذي عاش في القرن الأول الميلادي.
وأخيرًا، فإن القول الفصل في هذه المسألة هو قول الله تعالى، والذي لم يحدد لنا بشكل صريح من هو كاتب كتاب النبي موسى.