البيت الشعري الذي ذكرته هو من قصيدة للشاعر العربي حاتم الطائي، ويخاطب فيه عاذلته التي تلوم عليه كرمه وإمساكه عن الإنفاق. يقول في البيت:
أَريني جواداً ماتَ هَزلاً لَعَلَّني أَرى ما تَرَينَ أَو بَخيلاً مُخَلَّداً
يطلب حاتم في هذا البيت من عاذلته أن تري له رجلا كريما مات من الضعف والهزال بسبب ضيق ذات يده من الكرم، أو رجلا بخيلا خلَّده ماله الذي يضن به عن الإنفاق، لعله يرى ما تراه من الإمساك والتقتير، وعدم البذل والجود.
والمعنى العام للبيت هو أن حاتم يرفض لوم عاذلته له على كرمه، ويعتقد أن الكرم هو أشرف الصفات، وأن البخل هو أقبحها. ويضرب مثلاً للكرم بالرجل الذي مات من الضعف والهزال بسبب كرمه، ومثالاً للبخل بالرجل الذي خلَّده ماله الذي يضن به عن الإنفاق.
وهذا البيت يعكس فلسفة حاتم الطائي في الحياة، فهو يرى أن الكرم والبذل هو طريق السعادة والخير، وأن البخل والتقتير هو طريق الشقاء والشر.
وفيما يلي بعض التفسيرات الأخرى لهذا البيت:
- يمكن تفسير البيت على أنه تعبير عن رفض حاتم للقيم المادية، وإيمانه بالقيم الروحية. فالرجل الكريم الذي مات من الضعف والهزال بسبب كرمه قد حقق السعادة الروحية، على الرغم من أنه فقد حياته. والرجل البخيل الذي خلَّده ماله قد حقق السعادة المادية، لكنه فقد السعادة الروحية.
- يمكن تفسير البيت على أنه تعبير عن التحدي الذي يوجهه حاتم لعاذلته. فهو يطلب منها أن تري له مثالاً على أن البخل هو أشرف من الكرم، أو أن تري له مثالاً على أن البخل يؤدي إلى السعادة.
وأخيراً، فإن هذا البيت هو من أجمل الأبيات الشعرية التي قيلت في موضوع الكرم والبخل، وهو يعكس عمق فلسفة حاتم الطائي في الحياة.