يا ليل دمشق الساحر، ويا شذا الياسمين العابق في أرجائها! كيف لا يستهوي هذا الجمال قلوب الشعراء فيعبرون عن سحره وأمجاده بكلمات من نور؟
أذكر هنا شاعرًا من أبناء دمشق الأبية، هو نزار قباني. لقد كان دمشق حاضرة في وجدانه وذاكرته، مدينة عشقها حد الثمالة وتغنى بجمالها وتاريخها العريق في الكثير من قصائده.
في قصائده عن دمشق، لا يقتصر الأمر على وصف مبانيها وشوارعها العتيقة، بل يتجاوز ذلك ليلامس روح المدينة، نبضها الحي، وذكريات أهلها. يصور لنا دمشق في أبهى صورها، مدينة شامخة بتاريخها، عريقة بحضارتها، وجميلة بسحرها الخالد.
نجده يتغنى ببيوتها الدمشقية القديمة، بباحاتها السماوية، بنوافيرها المتدفقة، وبأزقتها الضيقة التي تحمل في طياتها حكايات الأجداد. كما يصف لياليها المقمرة، وأحاديث السمر فيها، والأجواء الروحانية التي تسكنها.
لم يغفل نزار قباني عن أمجاد دمشق التاريخية، فقد كانت حاضرة في شعره كعاصمة للخلافة الأموية، ومهدًا للحضارات المتعاقبة. يستحضر في كلماته صورًا من الماضي العريق، ويشيد بعظمة المدينة ودورها المحوري في تاريخ المنطقة.
إن شعر نزار قباني عن دمشق هو بمثابة لوحات فنية تنطق بجمال المدينة وأصالتها، وهو دليل على عمق ارتباط الشاعر بمدينته وولعه بها. لقد استطاع بكلماته أن يخلد صورة دمشق في قلوب محبيه وعشاقها، وأن ينقل لنا جزءًا من سحرها الذي لا يضاهى.