مقولة "إن قليلاً من الناس يعملون يقيناً أن الفضائل وسط بين ذميمين" تعكس مفهوم الاعتدال أو الوسطية في الأخلاق، وهو مبدأ فلسفي قديم، أبرز من تحدث عنه أرسطو في فلسفته الأخلاقية.
الفكرة الأساسية هي أن الفضيلة ليست نقطة متطرفة، بل هي توازن دقيق بين نقيضين ذميمين (رذيلتين). كل رذيلة تمثل إفراطًا أو تفريطًا في صفة معينة.
فإذا أخذنا مثال الكرم الذي ذكرته:
الكرم هو الفضيلة.
التبذير هو الإفراط أو الزيادة عن الحد في العطاء، وهو رذيلة.
التقتير (أو البخل) هو التفريط أو النقص عن الحد في العطاء، وهو رذيلة أخرى.
فكما ترى، الكرم يقع في المنتصف تمامًا بين التبذير والتقتير. الشخص الكريم ليس مبذرًا يبدد ماله بلا حساب، ولا هو بخيل يمسك يده عن العطاء عند الحاجة. بل هو يعطي في مكانه وبقدره الصحيح.
هذا المبدأ ينطبق على معظم الفضائل الأخرى:
الشجاعة وسط بين التهور والجبن.
التواضع وسط بين الكبر والذلة.
الصبر وسط بين الجزع واللامبالاة.
السبب في أن "قليلاً من الناس يعملون يقيناً" بهذا المفهوم هو أن إيجاد هذا الوسط والعمل به يتطلب حكمة، بصيرة، وتأملًا دائمًا في الأفعال والصفات. غالبًا ما ينجرف الناس نحو أحد الطرفين المتطرفين، إما بالإفراط أو بالتفريط، معتقدين أن ذلك هو الفضيلة، بينما هي في الحقيقة رذيلة متنكرة.