حكم إرسال صورة منتقبة وهي مرتدية النقاب إلى أجنبي عنها هو الحرمة، وذلك استناداً إلى الآية الكريمة التي تقول: "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (النور: 31).
فهذه الآية الكريمة تأمر المرأة المسلمة بغض البصر وغض البصر يعني أن لا تنظر إلى الرجال الأجانب، كما أنها تأمرها بحفظ فرجها، وحفظ الفرج يعني أن لا تقرب الرجال الأجانب، كما أنها تأمرها أن لا تبدي زينتها إلا لزوجها أو محارمها.
والمقصود بزينة المرأة في هذه الآية الكريمة هو كل ما يلفت النظر إلى جمالها، ومن ذلك الوجه والعينان، فإذا كانت المرأة منتقبة، فإن الوجه والعينان لا يعتبران من الزينة التي يجوز لها أن تبديها لغير محارمها، لأن النقاب هو الذي يغطي الوجه والعينين، وبالتالي فإن إرسال صورة منتقبة وهي مرتدية النقاب إلى أجنبي عنها يعتبر إظهاراً لزينتها لغير محارمها، وهو أمر محرم شرعاً.
وهناك بعض العلماء الذين يرى أن إرسال صورة منتقبة وهي مرتدية النقاب إلى أجنبي عنها لا يجوز إلا إذا كان الوجه والعينان مغطين بشكل كامل، بحيث لا يظهر منهما شيء، ويرى هؤلاء العلماء أن ظهور شيء من الوجه والعينين ولو قليلاً يعتبر إظهاراً لزينتها لغير محارمها، وهو أمر محرم شرعاً.
وعلى كل حال، فإن الاحتياط في هذا الأمر هو عدم إرسال صورة منتقبة وهي مرتدية النقاب إلى أجنبي عنها، حتى لا يقع الإنسان في المحظور.