نعم، نشأ زهير بن أبي سلمى في بيئة كلها شعراء. فقد كان أبوه شاعراً، وخاله بشامة بن الغدير شاعراً، وهو أحد الأشراف واستفاد من حكمته وأدبه، وكانوا يرجعون إليه في معضل الأمور، فشب زهير متخلقاً ببعض صفاته. كما لازم زهير أوس بن حجر زوج أمه، وكان شاعر مُضَر في زمانه، وكانت أختاه شاعرتين، وكان ابناه كعب وبجير شاعرين.
وهذا يوضح أن زهير نشأ في بيئة كانت تُولي الشعر أهمية كبيرة، وكان الشعراء فيها يُعدون من أهم أفراد القبيلة، ويُنظر إليهم بتقدير كبير. ولذلك، فقد نشأ زهير محباً للشعر، متأثراً بشعراء قبيلته ومحيطه.
وقد كان لنشأته في هذه البيئة أثر كبير على شاعريته، حيث تميز شعره بالحكمة والأخلاق والبلاغة، وأصبح من أشهر شعراء المعلقات في العصر الجاهلي.
ومن الأمثلة على أثر البيئة في شاعرية زهير قوله في معلقته:
ألا هبي بصحنك فاصبحينا فنحن نازلون بذي سلمينا إني امرؤ لا أحب الغدر ولا الخيانة ولا التكبر ولا أحب من الناس منافقاً ولا عدواً ولا غادراً
ففي هذه الأبيات، يعبر زهير عن قيمه الأخلاقية التي تأثر بها من البيئة التي نشأ فيها.