البيت الشعري "ومن يك ذا فم مريض" من قصيدة "صقر قريش" للمتنبي، ويرد في مطلعها:
صقر قريش أنت في المعالي إذا ما استقللت الرأي ساري ومن يك ذا فم مريض يجد مرا به الماء الزلالا
البيت يشبه حال من يعيبون شعر المتنبي لعيب في ذوقهم الشعري بحال المريض الذي يصاب بمرارة في فمه إذا شرب الماء العذب الزلال. فالمريض لا يستطيع أن يستمتع بطعم الماء العذب، بل يجده مراً، وذلك بسبب مرضه.
وبالمثل، فإن من لا يفهم الشعر الجيد، ولا يتمتع بذوق رفيع في الأدب، فإنه لا يستطيع أن يستمتع بجمال شعر المتنبي، بل يجده رديئاً، وذلك بسبب جهله.
ومعنى البيت إذن هو أن الذوق السليم هو أساس الاستمتاع بالجمال، فإذا لم يكن المرء صاحب ذوق سليم، فإنه لن يستطيع أن يستمتع بأي شيء جميل، حتى لو كان هذا الشيء جميلاً في حد ذاته.
وهذا المعنى عام، ويمكن تطبيقه على أي شيء جميل، وليس فقط على الشعر. فمثلاً، فإن من لا يفهم الموسيقى الجيدة، فإنه لن يستطيع أن يستمتع بها، بل سيجدها مزعجة. وكذلك، فإن من لا يفهم الفن الجيد، فإنه لن يستطيع أن يستمتع به، بل سيجده غريباً أو تافهاً.
وهكذا، فإن الذوق السليم هو نعمة عظيمة، يجب أن نحرص على تنميته وتطويره، حتى نتمكن من الاستمتاع بالجمال من حولنا.