قل أعوذ برب الفلق هي الآية الأولى من سورة الفلق، وهي سورة مكية من سور المفصل، آياتها 5، وترتيبها في المصحف 113، في الجزء الثلاثين، بدأت بفعل أمر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ١﴾ [الفلق:1]، نزلت بعد سورة الفيل، ويُطلق عليها وعلى سورة الناس اسم المعوذتين.
المعنى:
أمر الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من شر كل ما يكرهه ويخشى منه، وبدأ الله تعالى الاستعاذة بذكر رب الفلق، وهو الله سبحانه وتعالى، الذي خلق الخلق ودبرهم، وخلق الصبح وفرق الليل، وخلق الإنسان وجعله خليفته في الأرض، وخلق الجن وجعلهم خدمًا للإنسان، وخلق الشيطان وجعله عدوًا للإنسان.
التفسير:
قال ابن كثير في تفسيره: "قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، الفلق: هو فلق الصبح، وهو أول ضوءه عند طلوع الشمس، وقيل: هو الخلق، وقيل: هو الشق، وقيل: هو كل شيء خلقه الله تعالى، أو شقه، أو فرقه، أو خلقه من عدم. والمعنى: أن الله تعالى أمر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به من شر كل ما خلقه أو شقه أو فرقه أو خلقه من عدم.
وقوله تعالى: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، أي: من شر كل مخلوق خلقه الله تعالى، من الجن والإنس والحيوانات والطيور والنباتات، ومن شر ما خلقه الله تعالى في السماوات والأرض، من الجبال والشجر والحيوانات والحشرات، ومن شر ما خلقه الله تعالى في الإنسان نفسه، من النفس الأمارة بالسوء، ومن الشيطان الرجيم.
وقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، أي: من شر الليل إذا أظلم وغطى كل شيء، ومن شر ما يحل في الليل من الشرور، كاللصوص والسراق والمجرمين، ومن شر ما ينزل في الليل من الفتن والبلايا، ومن شر ما يجري في الليل من السحر والشعوذة.
وقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، أي: من شر السواحر اللاتي ينفثن في العقد، أي: ينفثن فيها السحر، ومن شر ما يجري في العقد من السحر، ومن شر ما يصيب الإنسان من السحر.
وقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، أي: من شر الحاسد الذي يحسد غيره على ما عنده من نعمة، ومن شر ما يجري في قلب الحاسد من الحقد والكراهية، ومن شر ما يصيب المحسود من الأذى بسبب الحسد.
وهذه الاستعاذة جامعة مانعة، يستعيذ بها العبد من كل ما يكرهه ويخشى منه، وهي من أعظم الأدعية التي تحفظ الإنسان من كل شر. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها دبر كل صلاة، ويقرأها عند النوم، ويقرأها عند الرقية من العين والحسد."
فضل قراءة قل أعوذ برب الفلق:
وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة قل أعوذ برب الفلق، منها:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء".
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: "باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"، ثم يقرأ قل هو الله أحد، والمعوذتين.
وبناءً على هذه الأحاديث، فإن قراءة قل أعوذ برب الفلق لها فضل كبير، فهي تحفظ الإنسان من كل شر، وتحميه من كل سوء، وتنفعه في حياته الدنيا وال