مضمون سورة البقرة من الآية 261 إلى الآية 271 هو بيان فضائل الإنفاق في سبيل الله تعالى، وحث المسلمين على الإنفاق بسخاء وكرم، وعدم البخل والشح. كما تتناول الآيات شروط قبول الإنفاق، وبيان أن الإنفاق في سبيل الله تعالى يضاعف ويبارك فيه، وأن له أجراً عظيماً في الدنيا والآخرة.
تبدأ الآية 261 ببيان فضل الإنفاق في سبيل الله تعالى، حيث يقول الله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".
وهذه الآية تشبه الإنفاق في سبيل الله تعالى بحبّة قمح أنبتت سبعة سنابل، وفي كل سنبلة مئة حبّة. وهذا يعني أن الإنفاق في سبيل الله تعالى يضاعف ويبارك فيه، ويعود على المنفق بخير عظيم في الدنيا والآخرة.
ثم تتناول الآيات التالية شروط قبول الإنفاق، حيث يقول الله تعالى في الآية 262: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
وهذه الآية تبين أن الإنفاق في سبيل الله تعالى لا يقبل إلا إذا كان خالصاً لله تعالى، وليس فيه رياء أو منّة أو أذى للآخرين. فإن كان الإنفاق كذلك، فله أجره عند الله تعالى، ولا خوف عليهم من عذاب يوم القيامة، ولا حزن على ما تركوا في الدنيا.
ثم تتناول الآيات التالية بيان أن الإنفاق في سبيل الله تعالى يدفع البلاء عن المسلم، ويحميه من شرور الدنيا وفتنتها، حيث يقول الله تعالى في الآية 263: "إِنَّ الَّذِينَ يَتَّقُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ".
وهذه الآية تبين أن المتقين الذين يحرصون على التقرب إلى الله تعالى بالطاعات والعبادات، لهم مغفرة من الله تعالى وأجر عظيم في الآخرة.
وأخيراً، تتناول الآيات الأخيرة من هذه السورة بيان أن الإنفاق في سبيل الله تعالى هو من أعظم الأعمال الصالحة التي يتقرّب بها المسلم إلى الله تعالى، حيث يقول الله تعالى في الآية 271: "مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ".
وهذه الآية تبين أن الإنفاق في سبيل الله تعالى هو قرض حسن يضاعفه الله تعالى لمن يشاء، وأن الله تعالى هو الذي يملك المال وخزائن الأرض، وأن إليه ترجع الأمور كلها.
وهكذا، فإن سورة البقرة من الآية 261 إلى الآية 271 تحث المسلمين على الإنفاق بسخاء وكرم في سبيل الله تعالى، وتبين فضائل الإنفاق وشروط قبوله، وأن له أجراً عظيم