علة تقديم الخبر على المبتدأ في قوله: ما بك داء؟ هي أن الخبر في هذه الجملة هو داء، وهو اسم استفهام، وأسماء الاستفهام تقدم على المبتدأ وجوباً، وذلك لأن الاستفهام يفيد طلب الفهم، وتقديم الخبر على المبتدأ يحقق هذا المعنى، ويجعل المعنى واضحاً من أول وهلة.
وإذا لم يتقدم الخبر على المبتدأ في هذه الجملة، فإن المعنى سيكون: داء بك؟، وهذا المعنى غير واضح، ويحتاج إلى تفسير، لأن المعنى الأصلي هو: هل بك داء؟، وتقديم الخبر على المبتدأ يحقق هذا المعنى ويجعله واضحاً من أول وهلة.
ومثال آخر على تقديم الخبر على المبتدأ وجوباً بسبب أن الخبر اسم استفهام هو قول الله تعالى: قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ؟ (سورة الأنبياء: 36).
وهناك حالات أخرى يجوز فيها تقديم الخبر على المبتدأ، ومنها:
- إذا كان المبتدأ نكرة غير مخصصة، والخبر شبه جملة (جار ومجرور).
- إذا كان الخبر محصوراً أو مقصوراً على المبتدأ، ويكون القصر إما بـ "إنما" أو بـ "إلا".
- إذا اتصل بالمبتدأ ضمير لا يعود على بعض الخبر.
- إذا كان المبتدأ معرفة ولم يكن هناك لبس في الكلام.