السرد
كان يوماً بارداً في مدينة برلين، كان الثلج يتساقط بغزارة، والناس يسيرون في الشوارع وهم يرتدون معاطفهم الثقيلة. وفي أحد أركان الشوارع، كان يجلس طفل صغير مشرد، يرتدي ثياباً رثة، وقد بردت يداه وقدماه.
كان الطفل يحاول تدفئة نفسه بيده، وكان ينظر إلى الناس الذين يمرون أمامه، وكأنما يطلب منهم المساعدة. كان الطفل في العاشرة من عمره، وكان اسمه أحمد. كان أحمد يتيم الأب، ووالدته كانت تعمل خادمة في أحد المنازل، وكان يسكن معها في غرفة صغيرة في أحد الأحياء الفقيرة في المدينة.
في ذلك اليوم، لم تتمكن والدته من الذهاب إلى العمل، لأنها كانت مريضة، وكان أحمد يشعر بالبرد والجوع. حاول أن يذهب إلى المدرسة، لكنه لم يتمكن من ذلك، لأن الطريق كان مسدوداً بالثلوج.
ظل أحمد يجلس في ركن الشارع طوال اليوم، وحاول أن يطلب المساعدة من الناس، لكنهم كانوا يمرون أمامه دون أن يهتموا به.
الحوار
في وقت متأخر من الليل، كانت فتاة صغيرة تسير في الشارع، وكانت ترتدي معطفاً دافئاً. رأت الفتاة الطفل أحمد يجلس في ركن الشارع، فشعرت بالشفقة عليه. اقتربت منه الفتاة وسألته:
- ما الذي تفعله هنا يا بني؟
نظر أحمد إلى الفتاة وقال:
- أنا جائع، ولا يوجد لدي مكان للنوم.
شعرت الفتاة بالحزن الشديد لسماع كلام أحمد، فقالت له:
أخذت الفتاة أحمد إلى منزلها، وقدم له الطعام والشراب، ثم أعطته ملابس دافئة. استحم أحمد ونام في غرفة الفتاة، وشعر بسعادة كبيرة.
في الصباح الباكر، استيقظ أحمد وشكر الفتاة على مساعدتها. فقالت الفتاة:
- لا داعي للشكر يا بني، أنا سعيدة لأنني تمكنت من مساعدتك.
رافقت الفتاة أحمد إلى المدرسة، وساعدته على التسجيل فيها. ثم أخذته إلى مركز رعاية المشردين، حيث قدموا له المساعدة اللازمة.
بدأ أحمد يذهب إلى المدرسة كل يوم، وتعلم الكثير من الأشياء الجديدة. كما بدأ يشعر بالسعادة والتفاؤل، لأنه وجد من يهتم به ويساعده.
النهاية
قصة أحمد هي قصة كل طفل مشرد في العالم. إنها قصة عن الفقر والظلم والعوز. لكن هذه القصة هي أيضاً قصة عن الأمل والتفاؤل والحب. ففي كل مكان في العالم، هناك أناس يهتمون بالآخرين ويساعدونهم على العيش حياة أفضل.