مضمون قصيدة أبي نواس "دع الأطلال تسفيها الجنوب" هو رفضه لشعر الأطلال التقليدي الذي كان سائدًا في عصره، والذي يُعنى بوصف آثار الديار المهجورة وبكاء الأحبة الذين فارقوا الحياة.
يبدأ الشاعر قصيدته بتوجيه نصيحة إلى الشاعر العربي، طالبًا منه أن يتخلى عن وصف الأطلال، وأن يتركها لريح الجنوب لتمحوها، فهو يقول:
دَعِ الْأَطْـلَالَ تَـسْـفِـيـهَـا الْـجَنُوبُ وَخَــلِّ لِــرَاكِــبِ الْـوَجْـنَـاءِ أَرْضًـا
ويسخر الشاعر من بيئة البادية التي كانت موطنًا لشعر الأطلال، حيث يقول:
وَلَا تَــأْخُــذْ مِــنَ الْأَعْــرَابِ لَــهْـوًا ذَرِ الْأَلْـــبَــانَ يَــشْــرَبُــهَــا أُنَــاسٌ بِــأَرْضٍ نَــبْــتُـهَـا عُـشْـبٌ وَطَـلْـحٌ
فالأعراب في نظر الشاعر هم أهل بداوة وخشونة، لا يفقهون في اللذة والنعيم، فهم يشربون اللبن فقط، ولا يملكون سوى النباتات الهزيلة والأشجار القليلة.
ويدعو الشاعر في ختام قصيدته إلى العيش في المدن والتمتع بملذات الحياة، حيث يقول:
فَــمَــا أَحْــسَــنَ الْبَــلَــدَ وَالْـمَـدَى وَمَا أَحْــسَــنَ الْـمَـسْـكَ وَالْـعَــنْـبَـرَ
فالمدينة في نظر الشاعر هي المكان الأمثل للعيش، حيث يتوفر فيها كل ما لذ وطاب من الملذات.
وتعد قصيدة "دع الأطلال تسفيها الجنوب" من أشهر قصائد أبي نواس، وهي تمثل تعبيرًا واضحًا عن اتجاهه الشعري المجدد الذي عارض فيه الشعر التقليدي السائد في عصره.