في البيت الأول من سورة التكوير، يسأل الله تعالى بني الإنسان: "أَتَحَسَبُ أَنَّكَ تُتْرَكُ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ رَبٌّ يَرْعَى".
يمكن تفسير هذا السؤال على عدة وجوه:
- الوجه الأول: أن الله تعالى يسأل بني الإنسان عما إذا كانوا يعتقدون أنهم سيتركون دون حساب أو عقاب.
- الوجه الثاني: أن الله تعالى يسأل بني الإنسان عما إذا كانوا يعتقدون أن الخليقة، بما فيها الإنسان، هي ظاهرة عشوائية لا هدف لها.
- الوجه الثالث: أن الله تعالى يسأل بني الإنسان عما إذا كانوا يعتقدون أن وجودهم في الكون هو أمر طبيعي لا يستحق التقدير أو الشكر.
ولعل الوجه الثالث هو الوجه الأقرب إلى المراد من هذا السؤال، حيث يشير إلى أن الله تعالى خلق الإنسان بيده، وسخره لعمارة الأرض، وجعله مسؤولاً عن تصرفاته. لذلك، فليس من المعقول أن يترك الإنسان دون حساب أو عقاب.
ويمكن توضيح هذا المعنى ببعض الآيات القرآنية الأخرى، مثل قوله تعالى: "وَكُلُّ صَالِحٍ نَسْنُوهُ أَوْ أَخْفَيْنَاهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (الأنبياء: 105). وقوله تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" (يونس: 61).
وبناءً على ذلك، فإن طلب الله تعالى من بني الإنسان في البيت الأول هو أن يدركوا عظمة خالقهم، وأهمية وجودهم في الكون، وأن يستعدوا للحساب والعقاب.