في النص الحديث عن المكان الطلل والانسان الحبيبة، فهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً في الشعر العربي القديم. فالمكان الطلل هو المكان الذي كان يسكنه الإنسان في الماضي، وغالباً ما يكون هذا المكان قد دمر أو خرب، وأصبح أطلالاً. أما الحبيبة فهي المرأة التي يحبها الشاعر، وغالباً ما تكون غائبة عنه.
ولعل أهم الصلات بين المكان الطلل والانسان الحبيبة هي:
- المكان الطلل هو رمز للحب المفقود أو المنقطع. فالشاعر يقف أمام أطلال المكان الذي كان يسكنه مع محبوبته، ويتذكر أيام الحب والسعادة التي قضاها معها هناك. ولهذا فإن المكان الطلل يثير في نفسه مشاعر الحزن والأسى على فراق الحبيبة.
- المكان الطلل هو شاهد على الحب الماضي. فالأطلال هي بقايا المكان الذي كان يسكنه الإنسان مع محبوبته، ولهذا فإنها تحفظ ذكرى الحب الماضي، وتبعث في نفس الشاعر مشاعر الحنين إلى تلك الأيام.
- المكان الطلل هو رمز للأمل في اللقاء. فالشاعر يقف أمام الأطلال يأمل أن يعود يوماً ما إلى المكان الذي كان يسكنه مع محبوبته، ويلتقي بها مرة أخرى.
وفيما يلي بعض الأمثلة من الشعر العربي القديم التي توضح العلاقة بين المكان الطلل والانسان الحبيبة:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ يَعْمَلُ بِنَا مِثْلَمَا يَعْمَلُ الْقَوَّامُ بِالْقَشْرِ فَمَا أَحْسَنَ الْفِرَاقَ إِذَا طَالَ **وَمَا أَحْسَنَ الْوَصْلَ إِذَا نَشِبَ
في هذا البيت، يصف الشاعر المكان الطلل الذي كان يسكنه مع محبوبته، وكيف أن الزمن قد غيره وحول ه إلى أطلال. ويعبر الشاعر عن مشاعر الحزن والأسى على فراق محبوبته، ويأمل أن يعود يوماً ما إلى المكان الذي كان يسكنه معها.
أَوَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَطْلالَ مُحْدِثَةٌ لِلْقَوْلِ فِي الْحُبِّ أَمْثَلَ مَا تُحْدِثُ كَأَنَّهَا تَقُولُ لِمَنْ حَلَّ بِهَا **أَنَّكَ فِي الْحُبِّ مُقْبِلٌ مُنْقَلِبُ
في هذا البيت، يصف الشاعر المكان الطلل الذي يقف فيه، وكيف أن هذا المكان يثير في نفسه مشاعر الحنين إلى الحب القديم. ويعبر الشاعر عن أمله في أن يعود يوماً ما إلى الحب القديم.
وهكذا فإن العلاقة بين المكان الطلل والانسان الحبيبة هي علاقة وثيقة في الشعر العربي القديم، حيث يرمز المكان الطلل إلى الحب المفقود أو المنقطع، ويبعث في نفس الشاعر مشاعر الحنين والأسى على فراق الحبيبة.